برزت المنتديات الالكترونية التي أنشأها طلاب جامعيون بهدف خلق مساحات جديدة تستوعب مواهبهم وتسجل أحلامهم وطموحاتهم ولتكون بظهورها اللافت المنبر الأول الذي يضم أفكارهم وتطلعاتهم بتنظيم واشراف منهم ودون تدخل من الإدارة الجامعية وذلك بحثا عن إيجاد مساحات حرة وواسعة غير مقيدة بكلمات أو توجهات معينة.
الوشمي: الطلاب يفضلون أن تكون المنتديات من إنشائهم وتحت إشرافهم
صفحة تقنية المعلومات ترصد تجربة المنتديات والمواقع الطلابية ومدى تطورها التقني ومشاكلها وإنتاجها على أرض الواقع وكذلك الأسباب التي أدت إلى هذا النجاح القوي لذلك الجهد المميز.
في البداية ترى هنادي سعود - طالبة جامعية - أن دافع وجود المنتديات الطلابية هو كونها نابعة من الطلاب أنفسهم، فهم مَن يسعى إلى إنجاحها والدعاية لها وذلك بخلاف أي منتديات اخرى تشرف عليها إدارة الجامعة.
وذكرت أن ما يميز تلك المنتديات هو أنها أحدثت نقلة فكرية وثقافية وتعليمية عند الطلبة وذلك بمنحهم قدرا كبيرا من الحرية في التعبير والنقاش والبحث حتى جعلتهم يتفاعلون مع الأحداث التي تجري حولهم وشغلت بذلك جل أوقات فراغهم مع إيجاد قنوات لتواصل بين الطلبة والمسؤولين.
أما نورة المرواني فتؤكد على أن نجاح تلك المنتديات يأتي لكونها طلابية أي أن بعض المشرفين والأعضاء والزوار هم من طلبة الجامعات وفي نفس العمر وهذا بلا شك يعد سببا رئيسيا للاشتراك والتسجيل بالإضافة إلى أن أقسام تلك المنتديات متنوعة وتبرز مواهب متعددة وكل طالب أو طالبة يختار ما يلائمه من بينها ويرى أمام عينه الإنتاج الفعلي لمجهوداته وأفكاره، كذلك تجد الطالب مشرفا إداريا ومحررا إخباريا ومبرمجا وأديبا وكل ذلك يشجع المزيد من الطلاب على المشاركة ويساعد القائمين على المنتدى في الاستمرار والتجديد.
ويضيف الطالب سلطان قائلا: نجاح تلك المنتديات نابع من إيمان الطلاب القائمين عليها فالأمر لا يقتصر على الإدارة القائمة على المنتدى لان الانتماء انتقل من القائمين عليه إلى الأعضاء وذلك بسبب ما يجدونه من حريات في التعبير والمشاركة.
وأكد أن تلك المنتديات أثرت بلا شك في الفكر لدى طلابها وعملت على تنمية شخصيتهم وأسلوب نقاشهم ومنهجية النقاش وكل ذلك يغيّر الشخصية وأسلوبها.
من جانب آخر، تحدث محمد العجمي - الطالب الجامعي في قسم الإعلام والمشرف العام على شبكة منتديات جامعة تبوك – عن أهمية هذه المنتديات قائلا: تأتي أهميتها للطلاب لما تقدمه من دراسات ومقالات وبحوث ومواقع تهم الطالب في مسيرته التعليمية وخاصة في ظل التطور المستمر للتعليم في المملكة مما يعني التواصل بين الطلبة وهيئة التدريس رغم أن هذا التواصل شبه معدوم وغير مدعوم بشكل كامل في الجامعة فتأتي المنتديات لتعوض النقص فيه وتسهم في بلورة بعض المواضيع من خلال وجهات النظر في هذا المضمار بعيدا عن الرسميات مع وجود أنظمة تحكم مسيرة النقاش باحترام المتحدث وكل هذه الأنظمة والقوانين تعزز من مفاهيم الحوار والنقاش الهادف الذي نسعى له من خلال هذه المنتديات كما أنها تفتح المجال لطرح بعض الأفكار التي قد تبقى حبيسة عقول المفكرين.
وأضاف أنه من المهم وجود منسوبي الجامعة من طلاب وهيئة تدريس وإدارة للمساهمة في توضيح بعض الأنشطة وما يلزم الطالب.
غالبية الطلاب يسجلون في المنتديات بأسماء مستعارة.. ومشاركة ضعيفة لهيئة التدريس بمنتديات الطلاب
كما يرى أن اقامتها من قبل الطلاب أفضل لان ذلك يمنحهم حرية بطرح مواضيعهم وأفكارهم دون المساس بأشخاص بعينهم. وغالبا مواقع الجامعة الرسمية لن تهيئ ذلك للطلبة لهذا فالمنتديات الشخصية من إنشاء الطلبة سيكون دورها فعالا أكثر.
وعن أسباب تدشين العجمي لمنتديات تبوك قبل سنتين ونصف السنة يقول: كان الهدف هو خدمة طلاب وطالبات جامعة تبوك في إيجاد منبر تعليمي ثقافي اجتماعي ليس لهم فحسب بل لجميع أهالي منطقة تبوك ومحافظاتها وهذا ما وصلنا له بفضل الله ثم بجهود المشاركين في إدارته.
وعن مدى تواصل الجامعة مع المنتديات يشير العجمي الى أن الشبكة قد حظيت بالفعل بمتابعة وتعاون من معالي مدير جامعة تبوك فنحن على تواصل مع معاليه وتكفينا إشادته في حين ان هناك تواصلا قليلا من منسوبي الجامعة وأعضاء هيئة التدريس الذين يسعون لتقديم يد العون لكل الطلاب والطالبات وهذا جهد يشكرون عليه. رغم اننا مازلنا ننتظر المزيد من التعاون من الجميع وبالذات قسم الإعلام في الجامعة.
وأضاف ان ليس جميع الأقسام تعليمية بحتة فهناك أقسام كثيرة تهم الطلاب بمختلف شرائح المجتمع فالمنتدى مفتوح للجميع، كما ان الطالب يحتاج الى معلومات واطلاع على ما يدور حوله في هذا الكون بعيدا عن الدراسة وتفتح امامه مجال إبداء رأيه وطرح مواضيعه وافكاره التي يعتبرها هواية أو ثقافة عامة.
من جانبه، ذكر المهندس منصور الوشمي - مدير تجمع طلاب وطالبات جامعة الملك سعود الالكتروني - بأن هذه المنتديات تلعب دورا كبيرا ومهما في إيصال صوت الطلبة أنفسهم في جامعتهم فالطالب ليس مجرد رقم في العملية التعليمة فحسب بل هناك أمال كبيرة معلقة بهم وخصوصا أن جامعة الملك سعود لها السبق الأول في هذا الجانب الذي نسعد اليوم كثيرا إذ تكررت التجربة ونجحت في المنتديات الجامعية الطلابية.
ويرى أن الطلاب يفضلون أن تكون تلك المنتديات من انشائهم وتحت اشرافهم لأن الطالب له الحق الأول في إدارتها والعمل فيها وهذا لا يعني الخروج عن الإطار الأساسي فقد سبق للجامعة تدشين موقع مشابه للتجمع ولكن لم يجد الاقبال المتوقع نظرا لأنه رسمي، في المقابل نجد أن نجاح التجارب الرائعة للمنتديات الطلابية الجامعية سببها المباشر هو أن الطلاب تم اعطاؤهم فرصة ليقودوا.
ويصف الوشمي مشاركات الطلبة بأنها مختلفة في التوجه الفكري والغرض الخاص لكل طالب أو لكل مرتاد للتجمع وينعكس ذلك على الأطروحات التي يقدمها كل عنصر داخل أقسام التجمع فمجال حرية الرأي مفتوح وعالي السقف إلا فيما قد يتعارض مع قوانين الكتابة بالتجمع، موضحا أن أكثر ما نعانيه هو مخالفة بعض الأعضاء للأنظمة والقوانين ولكن في الوقت ذاته نفخر بالطريقة المثلى والمميزة لقضاء الطلاب أوقاتهم في موقع التجمع.
ويذكر أن أغلبية الطلاب يفضلون الدخول بأسماء مستعارة إذ يرغبون في التحدث بحرية كبيرة دون أي خوف على نفسه أو مستواه الدراسي خاصة وان هناك تهديدات يتلقاها الطلاب والطالبات داخل القاعات الدراسية بأن الطالب الفلاني أو العضو مطلوب لدى إدارة الكلية أو لعضو هيئة التدريس ولكن نجد في المقابل أسماء صريحة تميزت وبرزت بسبب طرحها الواثق والمميز داخل أقسام المنتديات.
مؤكدا في الوقت ذاته ان التوجه العام حاليا لدى تجمع طلبة جامعة الملك سعود هو التوجه للكتابة بالاسم الصريح ويبقى هذا الخيار حرية شخصية لمن أراد.
تجربة منتديات
جامعة الملك سعود
ويتحدث المهندس منصور عن تجربة تجمع طلبة جامعة الملك سعود قائلا: بدأ الموقع في عام 2004 أي قبل ست سنوات وكانت فكرة المؤسس حينها هي إيجاد تجمع للطلبة خارج أوقات الدراسة وضمان استمرارية تفاعلهم الدراسي والترويحي وقد تطور الموقع في المراحل اللاحقة ليشمل خدمات وأقساما جديدة ومتنوعة مع الحرص ألا يكون هناك تعامل ممل ومكرر داخل الموقع حتى أصبح اكبر من مجرد منتدى وحاليا لدينا مجلة دورية وخدمات الكترونية وفعاليات ميدانية والكترونية تدخل في المنظومة المتكاملة التي يديرها جهاز إداري عالي الاحترافية من الطلبة كما تضم الأقسام الأكاديمية لكل الكليات التابعة للجامعة إضافة الى ان الأقسام الحوارية والإرشادية والإعلانية ومخرجات الأقسام لا تقتصر على مواضيع داخل القسم بل خرجت الى ارض الواقع من خلال تنظيم معارض سنوية لإبراز المواهب في التصوير والرسم.
وعن مدى تفاعل أعضاء هيئة التدريس مع التجمع قال: في السابق كنا لا نجد إلا عضو هيئة تدريس واحدا تحت مسمى (دكتور يحب طلابه) أما اليوم فهناك العشرات من أعضاء هيئة التدريس الذين يتفاعلون مع طلبتهم ومع بعضهم البعض من خلال قسم خاص بهم وقد أثمر قسم أعضاء هيئة التدريس عن طباعة "مفكرة الامتحانات" كما ان هناك تفاعلا من مسؤولين الجامعة تجاه ما يطرح بالتجمع.
وذكر ان عدد الأعضاء المنتسبين للتجمع وصل الى قرابة مئة ألف يتقدمهم الطلبة، اما منسوبو الجامعة وأعضاء هيئة التدريس والموظفون في الجامعة فيصل عددهم الى 200 عضو فقط يتقدمهم معالي مدير الجامعة الأستاذ الدكتور عبدالله العثمان ووكلاء الجامعة وعمداؤها وعدد من وكلاء الكليات وأعضاء هيئة التدريس.